مر حتى الأن خمسة ايام منذ مجيئى الى المانيا، لا أدرى كيف مر الوقت بهذه السرعة الفجائية العجيب هو انه بالرغم من قصر المدة الا اننى وجدت نفسى قمت خلالها بالعديد من الأشياء التى لم اتخيل ان اكون قادرة على القيام بها من قبل بل والأعجب انى تعرفت على أشياء كثيرة جديدة فى تلك الفترة ربما اكثر مما تعلمته اجمالا فى خلال سنوات عمرى الأخيرة.
فوجئت بنفسى وأنا اتحدث مع العائلة الفلسطينية لأول مرة بأنى بدأت احكى باللهجة الفلسطينية التى لا اعرفها سابقا ولم اتخيل ان اتحدث بها ولكن هناك شيئا ما يجعلك دون وعى تتحدث معهم بها.. لدرجة انى استغربت نفسى كثيرا عندما دخلنا الى أحد المولات فوجدت نفسى اخبرها ( انتى بدك تشترى اغراض تبعك .. براحتك لا تتقيدى بيا )ضحكت على نفسى فى سرى لكنى احببتها.. عندما تركتهم تساءلت بينى وبين نفسى لماذا دائما فى فكرة اللغة يتأثر المصرى بلغة من حوله بسرعة.. فاذا جلس مع اشخاص يحكون باللهجة الشامية يبدأ هو ايضا فى الحكى بها وحتى فى اللغات الأجنبية.. مشكلتى الآن انى اتحدث المصرية مع المصريين واللهجة الفلسطينية مع الفلسطينيين والانجليزية مع زملاء الجامعة والالمانية فى الناس فى الشارع.. منتهى اللخبطة لدرجة انى اصبحت افكر كثيرا فى الجملة التى اريدها قبل ان انطق بها حتى استطيع ان اقولها بالشكل المناسب.. حتى انى ظبطت نفسى احيانا اتحدث نصف الجملة بالانجليزية والأخر بالالمانية.. او اتذكر كلمة فى حد ذاتها بالالمانية ولا اتذكر المعنى المقابل لها فى الانجليزية مع انها قد تكون كلمة سهلة جدا ككلمة شهر مثلا او العكس...اتمنى ان ينتهى ذلك مع مرور الوقت وان اعتاد على ذلك..
لم اتخيل اننى يمكن ان اذهب بنفسى ووحدى الى دار البلدية لتسجيل السكن الخاص بى والى البنك لفتح حساب شخصى وما الى ذلك من شؤون ادارية واننى سوف اتمكن من الحديث معهم بالالمانية وان افهمهم كما حدث.. اخبرونى جميعا اننى اتحدث الالمانية جيدا (Sie Sprechen Deutsh gut!) وكانوا سعيدين لذلك حتى ان احدهم سالنى كيف اتحدث بتلك الطريقة ولم يمض علىّ فى المانيا سوى ثلاثة أيام.. اعتبرت ذلك طبعا مصدرا للفخر واستعادة الثقة بالنفس على نحو شجعنى على المضى قدما فى أمور أخرى... اصبح طبعا من واجبى الاعتناء بكل الأمور الشخصية داخل المنزل بالرغم من افتقادى الشديد لأمى فى هذه الأشياء الا اننى كنت سعيدة بأول وجبة أصنعها بمفردى وكانت لذيذة بدرجة ممتازة.. ربما قطعا يعود ذلك الى جودة المكونات المصنوعة منها ولكن ابدا لن ترقى لمستوى طعام امى فى هذا الشأن فحتى الآن كل شىء قد يبدو هادئا ومنظما وجيدا من الناحية الشكلية ولكنى ما زلت اشعر انه لا يزال يفتقد شيئا مهما الا وهو الروح....












