Sole Music

Showing posts with label قصص. Show all posts
Showing posts with label قصص. Show all posts

Sunday, June 26, 2011

رغبة أزلّية

كانت سعيدة بكل ما حولها
الفضاء الممتد الى ما لا نهاية
الخضرة المترامية من حولها
سيقان الأعشاب الطويلة
الزهور الصفراء والحمراء والبرتقالية المنمنمة المتأرجحة تحت أزيز نحلاتٍ صغار
أشعة الشمس التى لم تبخل عليها يوماً بالدفء والحنان
الكثير من اصدقائها يشاركنها اللهو والمرح
ولكن بالرغم من كل ذلك كانت تدرك أنّ شيئاً ما لا زال ينقصها

فى ذلك اليوم الأبدّى
تسلقت ربوة عالية
القت نظرة على ما خلّفته
بدأت فى الركض السريع
ثم فتحت جناحيها للريح
وطارت

Tuesday, June 21, 2011

لا مكان

"علاقتى بالمكان هى فى حقيقتها علاقة بالزمن
أنا أعيش فى بقع من الوقت، بعضها فقدته وبعضها املكه لبرهة ثم أفقده لأننى دائماً
(بــ (لا مكان"
-----------------------------------------





تتنامى الى مسامعى أصوات أجراس الكنيسة القريبة فى صباح ذلك اليوم الهادىء

الشوارع المنحدرة والصاعدة بطول المدينة، نظيفة تماماً

البيوت القصيرة والصغيرة المتناثرة والمتلاصقة، تحفها حدائق صغيرة مرتبة

النوافذ المتعددة بستائرها الرقيقة وأحواض الزهور المنتشرة حولها

هبات هواء لطيفة تطيّر أوراق الأشجار الخضراء والصفراء والبنية المتناثرة على الأرض وتبعثرها من حولى

أطفال صغار بعيون ملونة وبشرة بيضاء وشعور شقراء يمشون فى صف طويل فوق الرصيف المقابل متشابكى الأيدى بخطوات طفولية متأرجحة فى طريقهم الى المدرسة

سيدات أنيقات يدفعن أمامهن عربات أطفالهن الصغار أثناء تمشيتهن الصباحية تحت أشعة الشمس

من حين لآخر يمر من تحتى راكبوا الدراجات بخوذاتهم السوداء الضخمة وآخرون يمارسون طقوسهم الصباحية فى الركض بزيهم الرياضى الجذاب


من داخل شرفتى أتابع المشهد بروتينية، يتصاعد بداخلى احساس بالفراغ وثمة غصة فى الحلق لا أقدر على ابتلاعها. تتضاءل أمامى الصورة تدريجياً لتحل محلها صورة أخرى بشوارع صاخبة مزدحمة ووجوه سمراء ضاحكة وبيوت ساهرة لا تنام


من داخل شرفتى أخطو للداخل، احكم اغلاقها وفرد الستائر جيداً. أتناول حقيبة سفرى الكبيرة جداً وأغادر


------------------
نشرت هذه التدوينة ضمن كتاب أبجدية ابداع عفوى- كتاب ال 100 تدوينة
صفحة 272

يمكن تصفح الكتاب الكترونياً هنا وتحميله


لينك مدونة الكتاب

Sunday, February 7, 2010

طفلة صغيرة



هناك رأيتها.. طفلة صغيرة.. بعزم صادق وارادة صلبة تجاهد لتستقيم معتدلة فوق قدميها الصغيرتين.. تتثنى ركبتاها الضعيفتين فتشد من عودها لابقاءهما فى وضع مستقيم.. يرخى ابيها قبضته على يديها الصغيرتين.. يفلتهما.. تتماسك فى وضعها الجديد.. تركز أنظارها حيث موضع أقدامها.. بداخلها تتشكل أولى خبراتها.. تتفتح مداركها على حس لم تألفه.. تتكثف تفاصيله لتوّطنها على خوض التجربة.. حيث يجب أن تنطلق هناك.. بمفردها..

بعينين صغيرتين خاطفتين ترمق اباها.. تطمئن الى وجوده .. تحسم أمرها ما بين العدول والمواصلة.. تستمد قوتها من الأرض الصلبة تحتها.. تتحسس بقدميها أولى خطواتها على الطريق..

ترفع قدماً صغيرة ثم تضعها.. ترفع الأخرى مثلها.. تتقدم بها خطوة.. خطوتان..على بعد خطوات قليلة تتوقف .. تطمئن الى ما انجزته من مسافة.. تنظر خلفها.. تجبرها ابتسامة والدها الذى انحنى فاتحاً ذراعيه نحوها على الابتسام..

فى زهو انتصارها الأول تتحول الى ضحكة عذبة... تسرع عائدة فى خطوات مرتبكة.. فى حضن أبيها ترتمى


هناك رأيتنى... طفلة تلهو بسنوات عمرها القليلة.. تتأمل رصيداً أخضراً من الخبرات.. على شاطىء البحر تعدو.. بقدمين عابثتين تتنقل ما بين سخونة رماله وبرودة مياهه... خلف ظهرها يتطاير شعرها بلا قيود وأمامها تتناثر الأحلام بلا توقف.. تتأمل شموساً صغيرة تتكسر فوق مياه بعيدة.. تدندن لحناً طفولياً.. ترفع يديها نحو السماء.. تدور حول نفسها بخطوات متقطعة.. تغمض عيناها.. يتراءى لخيالها صوراً لأشخاص تعرفهم..

فى الصباح تخونها ذاكرتها .. لم تدرك من بين أهدابها الناعسة سوى أيد حانية تحملها لتضعها فى فراشها


هناك رأيتنى ورأيتها.. طفلة صغيرة ناعمة.. أحملها بين ذراعىّ .. أتأمل وجهاً ملائكياً وملامح رقيقة.. اضمها الى صدرى.. اهمس فى أذنها بأسرار لم يعرفها أحد.. أعترف لها بكل أخطاءى وحماقاتى.. اروى لها مشاهد عمر مضى وأحلام عمر قادم.. أحدثها عن أيام عذبة كانت وأخرى أفضل ستكون..

Tuesday, June 23, 2009

لمّا

ضرورى يكون فيه بنت اسمها ريم.... بتلبس جيبونات ملونة وبلوزات بيضا بكرانيش.. بتلف شعرها بفيونكات وبتلبس جزمة بدون كعب.

بتحب الشاى بالنعناع والآيس كريم بالفراولة والشيكولاتة بالكراميل

بتعز اوى صحابها وتحب تخرج معاهم يتمشوا فى شوارع وسط البلد يتفرجوا على المحلات ياكلوا ساندويتشات أو يتمشوا على النيل.

لمّا مامتها بتتعب شوية أو تكون مهمومة، بتقوم من سكات تعمل حاجة فى البيت وتاخد أخوها الصغير وتقعد تلاعبه، أو تاخد كتابها وتدخل اوضتها وتقعد تقرا شوية وتسرح كتير وتفكر.

لمّا بتسافر البحر بتقعد قدامه بالساعات تلعب برجليها فى الرمله وتتأمل شكل الودع على الشط وتتخيل فيه وشوش وأشكال.

لمّا بتكون متضايقة بتروح لصاحبتها الانتيم يقعدوا مع بعض بالساعات يحكّوا ويضحكوا. تاخدها بالحضن وهيا نازلة على السلم وتكملها مشى فى الشارع لحد البيت.

لمّا بتشوف حاجة حلوة فى محل بتبقى محتارة ما بين فرحة أختها الصغيرة لما تعملهالها مفاجأة وتجيبهالها وما بين حرصها انها تعلمها تعتمد على نفسها وتجيب الحاجة لما تكون محتاجالها.

لمّا بيعدى من جنبها فى الشارع ولد طويل وعينيه هادية وشعره أسود، بتلمحه بطرف عينها، بتحس بنغزه فى قلبها.. بتشد ايديها على الشنطة ...تغمض لحظة و ترجع تحاول تركز فى كلامها مع صاحبتها.

لمّا واحد يخبطها فى كتفها فى الشارع بقصد أو بدون قصد، بتبصله باشمئزاز وبتطلع تمد فى خطوتها وتنقل على الرصيف التانى.

.............................

ضرورى يكون فيه ولد اسمه عمرو ... بيحب يلبس قمصان ساده أو تيشيرتات على بنطلونات جينز.. بيحط برفان هادى وبيلبس كوتشى رياضى.

بيحب القهوة الاكسبريس والليمونادة باللبن والسينابون.

بيلاقى نفسه اوى مع صحابه.. يروحوا يلعبوا كورة أويطلعوا يصطادوا أو يقعدوا على القهوة شوية يتكلموا فى أمور البلد وأحوالهم.

لمّا والدته بتحتاج لمشوار بينزل معاها يوصلها ويقضيلها حاجتها، و لمّا بيختلف مع والده بيناقشه ويحاول يقنعه... لمّا بيصمم على رأيه بينفذه بس بيحاول ميزعلش حد.. بيدور على طرق تانية ويراضيهم.

لمّا بيتضايق بينزل يتمشى فى الشارع شوية أو يسافر مكان بيحبه أو يقعد يكتب شوية ويخرج أفكاره على الورق.

لمّا أخوه بيقع فى مشكله بيتدخل ويحاول يساعده.. بيقعد يتكلم معاه.. بيحب ينقله خبرته لكن احيانا بيسيبه يجرب بنفسه عشان يتعلم من أخطاؤه.

لمّا بتعدى من جنبه فى الشارع بنت رقيقة وعينيها هادية وشعرها طويل بيلمحها بطرف عينيه.. بيحس بنغزة فى قلبه.. بيرسم ابتسامة على شفايفه ويبص لقدام اوى ويرجع يحاول يكمل المكالمة على الموبايل.

لمّا واحدة فى الشارع تبصله وتضحك مع صاحباتها بيبصلها بدون اهتمام.. بيهز راسه ويبص الناحية التانية ويكمل طريقه.

.................................

لمّا خبط عمرو فى كتف ريم بدون قصد وهما ماشيين فى الشارع وقفوا هما الاتنين ثانية وبصوا لبعض.

لمّاعينيهم جت فى عينين بعض رجع عمرو خطوة لورا ورفع ايده ووطى راسه بسرعة وقالها... آسف

هزت ريم راسها واترسمت ابتسامة على شفايفها ورفعت كتافها بسرعة وقالتله... محصلش حاجة

بس الغريب ان اللى حصل كان مختلف جدا .

على غير العادة عمرو مابصش الناحية التانية وريم كملت على نفس الرصيف.

Monday, December 8, 2008

خلف جدار الحياة


القى بالكتاب من يدى ... أحلق فى الفراغ ... بعد قليل يترجم المنظر الثابت امام عينى الى شكل مفهوم... سقف عال مسطح رمادى اللون... صوت السى دى بلاير الهامس يأتى من بعيد .. بجوارى شاشة اللاب توب  مظلمة خاملة معلنة فى تحد صريح خلودها الى الستاند باى بعد أن هجرتها أصابع يدى بوقت ليس بقصير ، الى جواره يقبع كوب يسكنه بقايا  الشاى الصباحى لم يمس، بحركة لا ارادية اتطلع فى شاشة الموبايل.. ينبئنى الوقت ان مازال لدى الكثير والكثير لأقضيه فى فعل... ماذا ؟

دائما ما اهتم بمعرفة الوقت فقط لأتأكد من انه لم يداهمنى أو اننى لم أتأخر على موعد لى.. أتذكر كيف كنت أتمنى دائما لو يطول الوقت لبضع دقائق .. بضع دقائق فقط حتى أنجز ما فى يدى قبل أن امضى، مع كل ذلك الضغط والارهاق كان النظر الى الساعة يصيبنى بأكبر قدر من التوتر. الآن ما زال أمامى الساعات والساعات لأقضيها فى اللاشىء.. أه لو أتمكن من تخزين هذا الوقت بطريقة ما فأستفيد منه فيما بعد ولكن يبدو ان الكثير والكثير من الملل فى انتظارى لاملأ منه  كئوساً.

أرغب فى القيام من نومتى هذه.. لا .. لن أتحرك حتى أقرر ماذا يمكن أن أفعل الآن.. شرعت أفتش فى عقلى عن شىء يمكن أن يملأ مساحات الفراغ داخل نفسى ... قادنى التفكير فى شىء ما أفعله الى الحيرة فيما اصبحت عليه  من اعتيادى شغل نفسى دائماً بشىء أقوم به... تخيلت كيف أصبح ازدحام حياتى هو القاعدة ومجرد يوم بلا عمل هو الاستثناء. الا يمكن ان اقضى يومى هكذا راقدة فى فراشى لا أفعل شيئاً ! الكثيرون يفضلون قضاء يوم مثل هذا فى النوم والاسترخاء ومع هذا يأبى عقلى أن يهدأ عن التفكير حتى محاولتى للاستيقاظ متأخرة قد باءت بفشل  ذريع. لا لن احتمل البقاء فى الفراش كل هذا الوقت.. ان لم يكن الغرض من هذه الاجازة هو عدم فعل شىء فليكن فعل شىء مختلف. تتصاعد الفقاعات الهوائية  الجوفاء أمام عينى فلا تلبث أن تكمل طريقها الى أعلى حتى تنفجر معلنة فشل تلك  الفكرة لتحل محلها أخرى فتلقى نفس المصير.

تعجبت كيف كنت أسعى وأتشوق الى قضاء يوم مثل  هذا بعيداً عن عناء العمل وأشعر بأن الفرصة ستكون أمامى لأداء العديد من الأشياء الجديدة  بعيدا ًعن روتينى اليومى.. كم كنت أشعر بالاستياء عندما أتخيل ان يوماً واحداً لن يكفى فاذا بذلك اليوم الواحد هو أقصى أيام حياتى مللاً. الى هذه الدرجة فقدت قدرتى على الاستمتاع بحياتى والقدرة على ايجاد شىء واحد يملأ فراغات عقلى ونفسى.. لا شىء  سوى العمل حتى ان القدرة على الاستلقاء وعدم فعل شىء أصبحت عبئا رهيبا من الرفاهية  لا يحتمل. كلا لن استسلم لذلك الشعور بالاستسلام .. علىّ أن أجد نفسى فى فعل شىء  مفيد أو أرضى بهذا الهدوء القاتل الذى يحيط بى من كل جانب.

انقذنى رنين الموبايل يشق صمت هذا الفراغ الرهيب... التقط الطرف الآخر... دعوة للخروج من أحد الأصدقاء .. اتشبث بها .. أغادر مكانى... اتنفس احساسا بالنشاط... فى عروقى تتدفق دماء الحياة.

فى الليل تتحرك يدى اليمنى بالمفاتيح فى  الباب.. أدلف الى الداخل وفى يدى اليسرى أمسك بالموبايل.. أتحدث الى أحد الزملاء فى شأن من شؤون العمل على وعد بالعودة غداً صباحاً لاكمال ما بدأناه اليوم. القى  بالحقيبة والمفاتيح والموبايل على المكتب والقى بجسدى المكدود على السرير.. أغمض عينى وأفكر كيف تحول عناء اليوم الساكن بلا شىء الى عناء يوم عمل جديد... لم أمنح  نفسى فرصة التغيير... انقادت وراء الشعور بالاعتياد وجاذبية الرغبة فى مزاولة شىء تألفه.

بالرغم  من احساسى العميق بالتعب طافت على شفتى شبح ابتسامة منهكة فها هى الساعة تعلن انتهاء يوم طويل وغداً لن أرهق نفسى بالتفكير فيما ينبغى أن أفعله. 

Friday, August 29, 2008

عذراَ فأنا لم أحبك


هذه رسالتى الأخيرة اليك... كثيراً ما تساءلت كيف ستكون رسالتى الأخيرة.. هل ستكون رسالة حب، رسالة عتاب أم رسالة وداع ، ولكن لم أتخيل ابداً أن تكون رسالتى الأخيرة هى رسالة اعتذار.

نعم أعتذر ... أعتذر لأنى لم أحبك... ليس لأنى لم أحبك كما يجب أو كما أردت أنت أن أحبك ، ولكن لأنى لم أحبك مطلقاً. نعم الآن فقط اكتشفت هذه الحقيقة.. تسألنى كيف عرفت ؟ أنا الآن أدرك تماماَ أننى لم أحبك لأننى أحببته هو، أدرك حقيقة شعورى الآن مقارنة بما كنت أشعر به معك... والفارق كبير..

بعد أن تركتنى تباينت بداخلى المشاعر والأحاسيس، فى البداية كان الصمت والمفاجأة... لماذا ؟ سؤال راح يلح على عقلى كثيراً ... هل فشلت فى أن أحبك كما تريد أنت ... أم أنك لم تشعر بى يوماً ... أم أنك شعرت بى ولكن تعمدت أن تتجاهلنى!

قادنى هذا الشعور بعدها الى الغضب الشديد.. كيف عشت أياماً طويلة أحلم بها معك فى حين كنت أنت لا تبالى... أحلامى باليقظة والمنام.. آمال ومشاريع وطموحات تجسدت امام عينى وغرقت فيها بكل تفاصيلها فكان كل ذلك وهماً كبيراً.. بعدها كان النسيان هو ملاذى ومهربى... لم أتعمده فهو كان لا بد أن يأتى...

أما الآن بعد أن عرفته هو... بعد أن تحرك بداخلى ذلك البركان الثائر المجنون من جديد... أستطيع الآن أن التمس اليك العذر... أن اسامحك ... بل أن ارسل اليك رسالة اعتذارى هذه فلم أعد ألومك... نعم عرفت انى لم أحبك.. هل تعرف لماذا؟

لم أحبك لأننى كنت أراك شيئاً عظيماً وكبيراً ومبهراً ... وأمامك شعرت بضآلة نفسى... تصورت أن هذا هو قمة ما أطمح اليه... وحاولت أن أعبر اليك بكل الوسائل والمحاولات لأكون جديرة بك، ولكن معه هو لم أشعر برغبة فى القتال ... لم أفكر بقواعد أو بقوانين المعادلة... لم أحسب بالزائد والناقص... لم أبنى خططاً ولم أبحث عن عوامل مساعدة لاتمام التفاعل... فقط تسلل حبه الىً وسبر أغوار نفسى ... وجدته بداخلى دون أن أسعى الى ذلك... تقبلته كما هو فهو ليس عظيماً جداً ولا مبهراً جداً بل هو فقط.... ببساطة وهدوء أحببته.

لم أحبك لأننى كنت أبحث عنك فى كل مكان... فلما تصورت أنى وجدتك أغدقت عليك كل مشاعرى وآمالى المؤجلة... تركتها تنمو وتزدهر... غذيتها بكل ما ملكت روحى من رغبة واصرار... قاومت اللحظة وعاندت الموقف وأقحمتك على قلبى وعقلى. أما هو فلم أبحث عنه ... لم أشأ أن أخوض غمار التجربة من جديد وبالرغم من ذلك أصر هو دون أن يدرى على أن يغرينى باعادة المحاولة... معك أنت حاربت كى أصل اليك ففشلت... ومعه هو استسلمت لشعورى نحوه فنجحت.

لم أحبك لأننى بعد فراقك تألمت... ندمت على ما كان منى نحوك... وعانيت من آثار حبى لك، ولكن معه هو أشعر بأنى لن أتألم... حتى لو تركنى ... حتى لو لم يشعر بى ويمنحنى حبه... ليس لأنى ألفت الفراق واعتدته، ولكن لأنى لم أعد أبخل بمشاعرى فهو يستحق...
।
تألمت معك لأنى منحتك الحب واللهفة ولم أحصل على شىء... وسعدت معه لأنى منحته الحب والصدق فمنحنى السكينة وصفاء النفس

Monday, August 4, 2008

فى منتصف العمر


تؤلمنى قدماى ولكنى لا أتوقف.... تتتابع خطاى فى وقعها الرتيب على ذلك الطريق الاسفلتى محدثة صوت طرقات منتظمة، أطرق بوجهى الى أسفل وقد ثبت عيناى على قدمى الآليتين ، تملكنى وجوم راح ينسكب على حواسى جميعها فلم يعد يصل الى أذنى سوى وقع خطواتى الجادة على الطريق.

لم أفق سوى على صوت الطرق الذى أصبح يتعاظم الآن شيئا فشيئا حتى بدا لى وكأن الدوى ينبع من داخل رأسى وليس من خارجها.... كانت رغبتى فى الاستمرار دون توقف لا تزال تلح على بنفس القوة مثلما كانت منذ البداية ولكنى أشعر الآن بأن الجهد قد بلغ منى مبلغه فآثرت التوقف قليلاً ريثما ألتقط أنفاسى ثم أعود لمواصلة الطريق.

أدهشتنى تلك الاستجابة السريعة من قدماى بالتوقف المفاجىء فى نفس اللحظة التى طافت بها الفكرة حول رأسى وكأنما تخشى ان هى تباطئت ان يغلبنى ترددى فى تنفيذ الأمر ، أرفع وجهى ببطء فتواجهنى تلك المساحات الشاسعة من سنابل القمح الطويلة على جانبى الطريق بامتداد البصر وقد تعانق لون أطرافها الأصفر مع خيوط الشمس الذهبية فكان لقاؤهما أشبه بكرات بلورية من وهج تومض و تختفى ثم تعود لتومض ثم تختفى ليبدو المشهد المهيب من حولى وكأنما امتلأ بعشرات الجنيات الصغيرة التى لا تكف عن الحركة والتنقل.
أرفع يدى لأحجب بها غزو ذلك التوهج الآخاذ عن عينى، ثمة باعث من داخلى يخبرنى بأنه قد مر على ّ وقت طويل منذ أن اتخذت قرارى ببدء التحرك فى هذا الطريق الطويل آملةً فى الوصول الى نهايته تؤيده فى ذلك التخمين عروقى النافرة وأنفاسى المتلاحقة.استطيع الآن المغامرة مع هذا التوقف الأول بأن انظر خلفى .... لا يطالعنى سوى وجه ذلك الطريق الاسفلتى الخالى الممتد حتى الأفق، أتمنى لو أستطيع أن أقدر كم قطعت من مسافة وكم من الوقت قد تبقى لى حتى النهاية.

اتذكر كيف كان قرارى بأن ابدأ خطواتى الأولى فى ذلك الطريق الطويل، كان ذلك بعد أن ضج الجميع بالبقاء فى أماكنهم فقرروا أن يغادروه الى مكان آخر يرغبونه فيستقرون فيه. أنا ايضا كنت واحدة منهم وعيت وأدركت بأنه لا سبيل لى للبقاء بعد الآن وبأن قرار الحركة كان حتمياً. برغم أنه كان جماعياً الا أن تنفيذ هذا القرار كان فردياً خالصا فلم يتفق الجميع على شىء محدد، كانت حرية الاختيار مكفولة للجميع ولم يكن ذلك بالشىء اليسير على الاطلاق، فكلما تعددت الاختيارات كلما تطلب تفضيل احداها على الآخر جهدا شاقاً وعسيراً، بالنسبة لى أدركت منذ اللحظة الأولى أن على أن أقطع طريقاً طويلاً وشاقاً وأن على أن أقطعه سيراً على الاقدام ، هكذا أنا أفضل أن تتاح لى الفرصة لأشاهد عن قرب وايضاً حتى يتسنى لى تذكر ملامح الطريق جيداً. الشىء الوحيد الذى لاأتذكره هو قرارى بأن أمضى فى هذا الطريق وحدى.

ربما قابلت الكثيرين خلال طريقى هذا ... نعم كثيراً ما تقابلت طرقنا ، بعضهم كانت طرقهم متشابهة أو ربما هكذا ظننت ولكن دائماً ما كانت تنحرف طرقهم بضعة سنتيمترات أو خطوات عن حافة هذا الطريق. استمتعت بملاقاة بعضهم والبعض الآخر تمنيت لو ربما لم تتقابل خطواتنا ولكن لا بأس ما دمت قد قررت الا أتنحى عن طريقى هذا وهم ايضاً كان من الأفضل لهم أن يمضوا الى حيث يريدون. ولكن لما هذا الطريق؟ اذكر أن احداً لم يقرر لى أى طريق اسلكه ولم يساعدنى أحد على الاختيار. كل الطرق كانت مجهولة بالنسبة لى وفى بدايتى لم أر أى علامة ارشادية ترشدنى الى أين اتجه. ولكنى أعرفه. اذكر ايضاً كيف ضللت طريقى هذا ذات مرة فى احدى الليالى المظلمة الباردة... تلمست خطاى وتتبعت احساسى وتسللت خلف عبق الرائحة المميزة له التى أعرفها وبها أعرفه. فى مرات أخرى كانت ملامح الطريق تخدعنى، احياناً يضيق ثم ينفرج وأحياناً أخرى يوالى صعوده وهبوطه المتكرر ولكنى أعرفه...

فى طريقى هذا ايضاً فقدت الكثير من مقتنياتى التى أحملها معى، بعضها سقط دون أن أدرى والبعض الآخر وضعته رغماً عنى فلم يعد فى مقدورنا المواصلة معاً ... لم أشأ أن أبقى لأبحث عما فقدته ولم أستطع أن انتظر حتى تسنح الفرصة لمواصلة حملى من جديد... فى كل مرة أدركت أن لحظة الفراق قد حانت ... حملت ورقى وأقلامى وذهبت. ربما كان ذلك جيداً لمن يجيئون بعدى ويتتبعون آثارى فيساعدهم ذلك على أن يعرفوا بعضاً من نفسى.

أعود الآن لأنظر أمامى ... أتأمل الطريق الخالى الطويل... أمد جذعى وأجول ببصرى لعلى أبصر نهاية الطريق أو أجد دلالة على قرب الوصول، ربما كان ما تبقى قليلاً ... وربما كان أطول مما توقعت... ربما لا يزال أمامى نفس المسافة التى قطعتها ربما أكون الآن فى منتصف الطريق
. .
। تعالى الى سمعى وقع أقدامى ومعها تعالت فى داخلى الرغبة فى أن أبدا من جديد.

Thursday, July 10, 2008

هناك بداخلى


توقفت للحظات على درجات السلم أتأمل المكان الفسيح الخالى من حولى. أخذت أتابع بعينى وأدور فى كل مكان وكل زاوية وكل ركن.تعجبت كيف يمكن أن يقضى الانسان مساحةً وقدراً من عمره فى مكان ما ، يزوره كل يوم ويمضى أكثر من نصف يومه فيه ولا يلبث أن يغادره حتى يعود اليه ثانية ثم يكتشف فجأه أن هذا المكان الذى ألفه وتعوده وصار جزءاً لا يتجزأ من تكوينه ربما لم يكن لديه الفرصة قبل الآن أن يتأمله ويستغرق فى تفاصيله بهذا الشكل..

تعجبت من خلوه وهدوءه فى عصر ذلك اليوم الحار من شهر يوليو وهو الذى اعتدت عليه مليئاً متدفقاً بالبشر ... مغموراً بالحياة والحيوية.
ألقى عليّ هذا الخواء والفراغ الساكن شعوراً غريباً بالحنين الجارف ... لم أدرى لماذا انتابنى فى تلك اللحظة تحديداً الاحساس بأنى لن أراه مرة أخرى وأن هذا اليوم هو آخر أيامى فيه بالرغم من معرفتى ويقينى الكامل أن هذا ليس صحيحاً وأننى لم أغادره بعد. شعرت بأن المكان ربما يكون أكثر حزناً منى وتألماً لفراقى وأن أوراق الأشجار التى لم تزل تتساقط على الأرض من حولى وأغصانها التى لا تلبث تتمايل مع دفعات النسيم الهادىء ما هى الا قطرات من دموع وأنين صامت حزناً على فراق وشيك.
غمرنى شلال الذكريات الفائته من سنوات قد مضت حملت فى ثناياها كل الفرح والألم والضحك والخوف واللعب والجرى والترقب وملاقاة الأصدقاء و زحام الحياة بمتاعبها وهمومها وصفوها. وتعجبت أكثر لهذا (الزمن) تلك الكلمة التى لم أدرك يوماً لتفسيرها معناً. كيف يمكن أن يصبح كل هذا الذى كان كائناً حاضراً أعيشه وأتنفسه أمس شيئاً مجرداً متناثراً اليوم، لا نملك منه سوى بعض فتات الذكريات والمشاهد العابرة التى تكمن فى الروح والنفس فقط والتى مهما حاولت أن تتلمس أطرافها بأصابعك وتمد يدك لتمسك بها من جديد، اكتشفت أنها لم يعد لها وجود فى حيز المكان الذى لا يتغير وانما أصبح وجودها مقصوراً فقط على حيز الزمان الفائت المنصرم... تلك البوابة التى أصبح العبور منها واليها مستحيلاً وذلك البعد الرابع الذى لا يمكنك أن تتحرك فيه... تعيشه ولا تشعر به... يعبرك هو ويمر من فوقك بذلك البطء الرهيب ولا تتمكن من ايقافه واعادته الى الوراء، حتى بعد أن ينقضى تكتشف فجأه كيف كان سريعاً وكثيفاً وعميقاً الى هذا الحد. الحد الذى كان يتغلل فى نفسك ويتخللها ويكتنفك من كل الجوانب ثم لا يلبث الا أن يتسرب منك ويتسلل الى خارجك بنفس تلك القوة والسرعة التى كان يزاحمك بها.
تعجبت أكثر كيف يمكن لهذا الشعور بالخواء والفراغ أن يكون ثقيلاً وكئيباً ومقبضاً على النفس بهذا الشكل، وشعرت بموجات من الأسى والحزن تغمرنى تتتابع كل منها خلف بعضها .. ترتفع الواحدة منها الى أقصاها ترغى وتزبد ثم تعود لتهبط وتنحسر تاركةً خلفها المجال لأخرى.

تتابعت خطاى الهادئة البطيئة المتأرجحة فى المكان وأنا أغادره.. يدور حولى فى صمته وسكونه ثم يتوقف تاركاً نفسه خلفى ليبتعد شيئاً فشيئاً....
।
فى المساء جلست فى شرفتى وحيدة أضم ساقىّ بيدىّ الى صدرى وأراقب النجوم فى السماء البعيدة و دفقات من نسيم هادىْ تعبث بشعرى فى حيت تركت العنان لتلك الذكريات أن تغمر عقلى من جديد

Saturday, March 8, 2008

اختناق



تفتح عينيها ببطء... تديرهما فى السكون الراقد حولها، تغمضهما ثانية ثم تعود لتفتحهما .. كم الوقت الآن ؟

شعاع ضئيل من الضوء يجاهد ليخترق نافذتها ليعلن قدوم الصباح .. ترقد قليلا بلا حركة، تغوص بعينيها فى أعماق الأحداث التى ستمر بها اليوم وكل يوم ثم تعود لتتركها تسبح خلف جدران غرفتها.. لماذا تشعر أن الحياة جميعها بكل عنائها وشخوصها تجثم فوق صدرها ؟؟


لا بد أن تنهض الآن ، اليوم عليها أن تقوم بعدة أعمال، سوف تنتهى من العمل سريعا ثم تمر على صديقتها.. هى طلبت منها ان تعينها فى شراء مستلزمات خاصة بزفافها ثم هى وعدتها بذلك. تبتسم ابتسامة باهتة لا تلبث أن تتوارى خلف أفكارها.. تزاحم بعضها بعضاً وتتراكم فوق ذاكرتها ثم تعود فتهدأ رويدا رويدا حتى تنتهى الى الفراغ القائم أمامها. تتسلل الى حواسها رائحة القهوة ، لطالما أحبت مذاقها ولكن هى مندهشة ،منذ فترة تشعر بطعمها مرا !!! ن


تجاهد لتنهض من السرير ... تجرجر قدميها الحافيتين ببطء كأنما تحاول أن تتوغل فى الزمن أمامها بصعوبة. تدلف الى الحمام.. يديها فى الماء البارد.. تنظر فى المرآه.. شعرها الملقى خلف ظهرها بلا عناية من أثر النوم..

"أحبك دائما وأنت على طبيعتك "

دائما ما كان يقول لها ذلك ، كان ذلك قبل أن يسجن ذلك الوجه خلف قضبان الجدية والتصنع والاغراق فى العمل،

كان كل شيئ جميلا .. لا يمكن أن يكون أجمل من ذلك وهى لا يمكن أن تكون أسعد من هذا أو هكذا تخيلت...


فى أى وقت لا يستطيع الانسان ان يشعر بأكثر من تلك اللحظة التى يعيشها


هو أحبها وهى أحبته ولكن ربما كان حبها أكثر قليلاً. نظراتها الذابلة توشك أن تقع على الخاتم فوق الرف.. متى خلعته ؟ ربما أمس أو منذ يومين أو أسبوع.. لا تتذكر.. كانت هدية منه لطالما اعتاد أن يهديها بمناسبة وبدون مناسبة.. ولكن لماذا فقد الخاتم بريقه ولمعانه ؟؟


تلقيه فى مكانه وتعود الى حجرتها، لم يعد أمامها وقت كاف... خطواتها بطيئة وأنفاسها ضيقة وصوت كهدير الأمواج يدوى داخل عقلها.. تتجه الى النافذة لتزيح ستائرها.. تغمض عينيها أمام أشعة الشمس التى أقتحمت غرفتها وغمرتها بالضوء، ولكن يبقى ذلك الركن دائما بجوار الحائط لا تصل اليه أشعة الشمس.. تمد يدها لاشعوريا لتمسح دمعة انحدرت على خدها وتعلقت به تحاول مقاومة السقوط كشخص يتعلق بحافة جبل بقوة كآخر أمل له فى البقاء.


عليها أن تسرع.. عقارب الساعة بطيئة تلهث كشخص أعياه الجرى يحاول أن يلحق بالسباق.. تحاول أن تسرع .. قدماها بعيدتان عنها وحمل ثقيل فوق صدرها....... ا


تعود لتلقى بنفسها فوق السرير