Sole Music

Friday, July 29, 2011

منطقية العبث

مشاهد متقطعة، لقطات مختلفة مجزّأة، بلا صوت، بلا رابط. تبدأ الحركة سريعة متوترة فى بعض المشاهد وفى البعض الآخر تهدأ وتخفت.
كان عليه أن يكوّن منها قصة ويجد بينها حلقة ربط مفيدة.
تنقصه الكثير من التفاصيل، الحوار غير مسموع والوقت ضيق.

كان ما رآه فى النهاية عبارة عن عدة مشاهد مجمعة بلا رابط، وفى الخلفية كان صوت الموسيقى يعلو فى أجزاء ويخبو فى أجزاء أخرى قد لا تتناسق مع طبيعة الحركة فيها.

Thursday, July 28, 2011

فى معنى أن أكبر

إنني أكبر وتكبر معي صداقاتي، يكبر بعضها كي يبقى، فيما يكبر قليل منها كي يذبل، لكن بم أشعر عندما تذبل صداقة قديمة أمام عينيّ، دون أن يكون لدي ما أفعله أو أقوله؟!بم أشعر حين أراها تتحلل يومًا بعد يوم، ليس بسبب سوء أحد أو شيء، بل لأنها لم تعد تملك ما يبقيها لأمد طويل؟! لقد كبرت إلى الحد الذي ينبغي معه أن تموت، ونضجت إلى الحد الذي بدأت تتغضن معه، واستوت على عرشها إلى الحد الذي لم يعد يمكنها معه أن تنحني كي تمر عليها الأسام المليئة بانشغالاتي ومللي وشكي وخيباتي،،،

أحيانًا تبدو لعيني كملكِ مخلوع يجلس كل يوم على كرسيه، ولا يفكر في شيء سوى أنه الملك، ولا يرى شيئًا سوى أنه الملك، رغم أن الحياة كل الحياة قد تغيَّرت، ولم يعد يحكمها ـ في داخلي على الأقل ـ ملوك أو حفاة، لم يعد يحكمها سوى الشك المتواصل، والرغبة الممضة ـ التي لا يفهمها إلا القلة ـ بالنأي عن كل شيء والاكتفاء بالصمت

------------------

فى معنى أن أكبر
ليلى الجُهنى

لسان حالى هذه الأيام

Monday, July 11, 2011

التجربة


كان ذلك من أكثر الأفكار جنوناً التى تملكتنى.. تلبستنى الفكرة وطغت على مخيلتى بكل تفاصيلها. كنت مدفوعة بقوة الرغبة فى التجربة نفسها، أنا التى طالما استهوتنى شطحات الأفكار وجاذبية المخاطرة لم يعيقنى سوى البحث عن الشريك الأمثل لتجربة مثل ذلك، كان يدور فى فلكى أشخاص كٌثٌر.. زملاء وأصدقاء فى محيط الدراسة والعمل.. فأيهم اختار؟ تأملتهم جميعا فلم أجد أياً منهم يصلح لتلك التجربة المقدسة..كنت أريدها تجربة منزّهة مجرّدة، ولم يكن يربطنى بأى منهم علاقة قد تصل لحد الاشتهاء

------

لا أتذكر على وجه التحديد تلك اللحظة العمرية الفاصلة أو الموقف المحدد الذى دفعنى الى تغير موقفى منها، من المرور العابر السطحى لدلالتها الوحيدة على الحب، الى الامعان فى تفاصيلها وتخيل أشكالها وتتبع دوافعها وأوقات تحيُّنها ومدى اشباعها وما تختزنه من مشاعر ومعانٍ وآثار تفيض بها على أرواح وقلوب من يباشرونها

------

كان يجب ان اختار شخصاً لا تربطنى به صلة قوية حتى لا يفسد ذلك الفعل مستقبل علاقتنا.. كيف يستقيم هذا مع ذاك؟!! كيف أختار شخصاً بالكاد أعرفه وفى نفس الوقت يمنحنى جاذبية تقبيله ؟!! أىُ شخص كنت انت؟ّ!! وأى رسالة أرسلتها اليّ ؟!! وأى صدى مشحون أرجعته داخل نفسى ؟!! وتعلمت الدرس الأول، ان للقبلة لا بد من دافع، ان يجبرك شخص ما على تقبيله هو انك توّد ان تبعث اليه هو بتلك الرسالة الشفهية وترغب ان تستقبل منه انت ايضاً رسالته..

------

هل كان ذلك التحول مفاجئاً كما تراءى لى ام كان تدريجياً؟ ربما كان مدفوعاُ من حالة اللاوعى الى الحالة الشعورية الواعية بعدة عوامل وأسباب غير مُفسّرة أو مُدرَكة جعلت من تلك اللحظة الفارقة تبدو كما لو كانت قد نبتت فجأة من عمر الزمن، شجرة ضاربة الجذور، ثابتة العود، متفرعة الأغصان، وارفة الأوراق، فكأنما كانت كل مراحل البذر والغرس والسقى والنمو بكل تفاصيلها قد حدثت فى خلفية ما على مشهد من عيون أخرى لم تلتفت نحوها عيناى وتتأملها الا عندما اشتاقت الى الظل

------

هل كنت تدرك ذلك عندما قبلتنى ؟!! هل دار بذهنك كيف جذبتنى غرابة وجنون الفكرة الى حد التفكير الفعلى فى تنفيذها؟!! هل تصورت كيف تسسللَت الى داخلى واستقرت فى محيط نفسى وروحى فلم اجد فيها غضاضة ولم أجهد نفسى فى التفكير فى كيفية استقبالها؟ او فيما ستؤول اليه نتائجها؟!!

------

كان ذلك عندما اشتعل فتيل الحب فى قلبى لأول مرة فكأنما أنار اشتعاله ايضاً بداخلى مناطق خفية مظلمة لم أتعرف عليها من قبل؟!! ذهب ذلك الحب سريعاً كما جاء ولكنه لم يحمل معه أثر ما خلفتّه بداخلى تلك الحاجة الى القُبلة، الى اكتشاف سحرها وسبر أغوار مكنونها والرغبة فى تجربة الحالة الشعورية التى تخلقها أثناءها وفيم بعدها..

------

كان يوماً عادياً كنت قد صرفت قبله النظر عن رغبتى شبه المستحيلة، أقف فيه مع جماعة من الأصدقاء فى صحن الفناء الجامعى حتى رأيتك.. استغرقتنى دقيقة واحدة حتى تعاودنى الفكرة وتراودنى الرغبة.. دقيقة واحدة بعد تعارف قصير كنت اجذبك فيها من يدك الى تلك البقعة المختفية نوعا وأسّرُ اليك برغبتنى.. همست لك: قبّلنى، وانتظرت انت أيضاً دقيقة واحدة فقط نظرت فيها الى عينى مباشرة ودون الخوض فى تفاصيل كثيرة شعرت بطعم أنفاسك فوق شفتى..

------

هل خبرت يوماً كيف تندفع موجة هائجة نحو الشاطىء الصخرى فى يوم مضطرب فتتكسّر فوقه؟ هل تساءلت يوماً عن ماهية الاحساس الذى يخلفّه تحليق الطيور فى السماء البعيدة واختراقها للسحب؟!! هل تعلم ذلك الشعور الذى يتسلل اليك بعد حقنك بالمادة المخدرة استعداداً لأجراء عملية جراحية، لحظة ان تتخدر فيها أعصابك رويداً رويداً وتستسلم لذلك المسح الهادىء الطافى فوق خلاياك ؟!!

-------

فتحت عينى شاعرة بأنفاسى لا تزال تتهدج، يعلو فيها صدرى ويهبط.. وكنت أنت أيضاً مثلى.. التقت عيوننا بابتسامة أدهشتنى.. أفلتنى من بين ذراعيك ومرت لحظة وقفت أمامها أفكر.. كيف سأحاول ان أشرح لك مبرراتى.. أن أعرض أمامك كيف سلكت الفكرة طريقها الى نفسى وكيف تشكلّت بداخلى عناصر التجربة وعواملها.. وبدلاً من ذلك وجدت نفسى أسألك: لماذا قبلتنى؟ وكان عليّ فى تلك اللحظة ان اتقبل نصيبى من الدهشة

Sunday, July 3, 2011

متتالية ألم

مثل لعبة مثيرة، جذّابة وبرّاقة
يقبلُ عليها الأطفال بشغفِ الدهشةِ الأولى
يتأملونها من كل الزوايا
تعبث أصابعهم بها
يلهون بها لفترة
حتى يملّون
فينصرفون عنها
تاركينها على الأرض
مفتتةَ الأجزاء
تنزف

Saturday, July 2, 2011

هويّة

وحيدةٌ، مشردة ٌوضائعة
كريشةٍ هائمةٍ تتقاذفُها الرياح
التمسُ سطحاً أعرفه
التصقتُ به حتى سأمنى، فلفظنى
هذه المرة لم أتبعثرْ فى الهواء
سقطتُ على الأرض
تتدافعُنى الأقدام

Thursday, June 30, 2011

قناعات مميتة

الظلال، تؤلمه وتعذبه.. كان ذلك عندما كان طفلاً، لا يستوعب كثيراً ذلك الكائن الهلامى الأسود اللون الذى يقلده فى كل ما يفعل. يسير فيسير معه ومع ذلك لا يسمح له بادراكه أبداً. يلتفت خلفه ليمسكه، فيهرب الى الناحية الأخرى، يقفز فوقه ليطأه بقدمه، فيبتعد عنه بمسافة خطوة. بعد أن يمّل ويتعب يجلس وقد ادركه الوهن والضيق. ينظر اليه بغيظ، ينتظر أن يفارقه فلا يفعل، حتى يضطر الى أن يستسلم له ويمضى بيأس تاركاً اياه يجرجر نفسه وراءه.

"فى الحياة الكثير من المسلّمات التى يجب أن تقبل بها"

ظل طيلة حياته يحاول أن يستوعب ذلك ولكنه فشل. أصبح يكره صورته المنعكسة فى عيون الآخرين، شخصاً متمرداً لا يقبل الخضوع لقواعد أو قوانين. " ما من علاقة فى الحياة يمكن أن تستمر بعشوائية" هذا ما أخبروه به، ولكنه يرفض أن ينصاع لأحد. شىء ما بداخله يرفض أن يقتنع برأى أجمع عليه الآخرون. كان يريد أن يصبغ على الأشياء لوناً وحياةً وحركة.. فليست كل الأشياء سوداء وحزينة، ولا ينبغى لها أن تُسلم قيادها لآخر.

" فى الحياة الكثير من المسلّمات التى يجب أن تقبل بها والا ستفزع"

عندما هجره الجميع أصبح وحيداً. جلس يتذكر ما أخطأ فيه، ربما وجد سبيلاً الى العودة. لفت انتباهه حركة ما من ورائه، كان ظلاً أسوداً كبيراً ظل يقترب منه فى سرعة مخيفة. أصابه الفزع.. قام يبتعد، لكن الظل أصر على أن يتبعه، يهرب منه فيدور حول نفسه مناوراً ثم يعود ليتقدم فى اتجاهه، صرخ.. وجرى بعيداً. كان الظل يكبر وينتشر، أصبح محاصراً وشعر بأنفاسه تضيق

" فى الحياة الكثير من المسلّمات التى يجب أن تقبل بها والا ستفزع وقد يؤدى ذلك الى الموت"
-----------------------------------------------------------
ارتجالة على قصة (عيد ميلاد انفانتا) من كتاب حكايات من اوسكار وايلد - سلسلة روايات مصرية للجيب - ترجمة د. أحمد خالد توفيق

Sunday, June 26, 2011

رغبة أزلّية

كانت سعيدة بكل ما حولها
الفضاء الممتد الى ما لا نهاية
الخضرة المترامية من حولها
سيقان الأعشاب الطويلة
الزهور الصفراء والحمراء والبرتقالية المنمنمة المتأرجحة تحت أزيز نحلاتٍ صغار
أشعة الشمس التى لم تبخل عليها يوماً بالدفء والحنان
الكثير من اصدقائها يشاركنها اللهو والمرح
ولكن بالرغم من كل ذلك كانت تدرك أنّ شيئاً ما لا زال ينقصها

فى ذلك اليوم الأبدّى
تسلقت ربوة عالية
القت نظرة على ما خلّفته
بدأت فى الركض السريع
ثم فتحت جناحيها للريح
وطارت

Tuesday, June 21, 2011

خارج الاطار

استيقظت من النوم مساءاً

اطفئت النور

عدّلت من وضعية الفرش المرتب فوق السرير

أعددت فطوراً سريعاً ووضعته فى الثلاجة ثم تناولت بعض الماء

بنظرى أقيس المسافة بين المكتبة والطاولة

وضعت كرسياً هناك وجلست بجواره على الأرض اضم رأسى بيدى الى قدمى

ينبهنى رنين الهاتف

التقط الطرف الآخر

انتظر لثوان قبل أن أجيب

(استنيتك كتير وانتى اللى ما جيتيش )

ارتجالة عن فيلم الانيميشن الفرنسى القصير
Skhizein
http://www.youtube.com/watch?v=wUITvuX8ruc

لا مكان

"علاقتى بالمكان هى فى حقيقتها علاقة بالزمن
أنا أعيش فى بقع من الوقت، بعضها فقدته وبعضها املكه لبرهة ثم أفقده لأننى دائماً
(بــ (لا مكان"
-----------------------------------------





تتنامى الى مسامعى أصوات أجراس الكنيسة القريبة فى صباح ذلك اليوم الهادىء

الشوارع المنحدرة والصاعدة بطول المدينة، نظيفة تماماً

البيوت القصيرة والصغيرة المتناثرة والمتلاصقة، تحفها حدائق صغيرة مرتبة

النوافذ المتعددة بستائرها الرقيقة وأحواض الزهور المنتشرة حولها

هبات هواء لطيفة تطيّر أوراق الأشجار الخضراء والصفراء والبنية المتناثرة على الأرض وتبعثرها من حولى

أطفال صغار بعيون ملونة وبشرة بيضاء وشعور شقراء يمشون فى صف طويل فوق الرصيف المقابل متشابكى الأيدى بخطوات طفولية متأرجحة فى طريقهم الى المدرسة

سيدات أنيقات يدفعن أمامهن عربات أطفالهن الصغار أثناء تمشيتهن الصباحية تحت أشعة الشمس

من حين لآخر يمر من تحتى راكبوا الدراجات بخوذاتهم السوداء الضخمة وآخرون يمارسون طقوسهم الصباحية فى الركض بزيهم الرياضى الجذاب


من داخل شرفتى أتابع المشهد بروتينية، يتصاعد بداخلى احساس بالفراغ وثمة غصة فى الحلق لا أقدر على ابتلاعها. تتضاءل أمامى الصورة تدريجياً لتحل محلها صورة أخرى بشوارع صاخبة مزدحمة ووجوه سمراء ضاحكة وبيوت ساهرة لا تنام


من داخل شرفتى أخطو للداخل، احكم اغلاقها وفرد الستائر جيداً. أتناول حقيبة سفرى الكبيرة جداً وأغادر


------------------
نشرت هذه التدوينة ضمن كتاب أبجدية ابداع عفوى- كتاب ال 100 تدوينة
صفحة 272

يمكن تصفح الكتاب الكترونياً هنا وتحميله


لينك مدونة الكتاب

Friday, June 17, 2011

فيزياء الجسد

"تحتاج الحرارة لوسط تنتقل فيه،

ترتفع حرارة الأجسام باكتسابها للطاقة، يظل الجسم محتفظاً بها حتى يتلامس مع جسم آخر،

قد يكون أقل حرارة منه فيفقدها، أو أكثر منه فيكتسبها،

ولكنها أبداً باقية لا تضيع"



اتوقف عن القراءة وأقوم مسرعة،

ادخل عليه فى فراشه.

الامس بيدى جسده فأجد الحرارة لا تزال مرتفعة،

ارقد بجواره وأحتضنه.